سميح عاطف الزين
488
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
التصرف ، في هذه المقاطعة التي تفرضها ، والتي قد تكون أشدّ أنواع الأسلحة التي تستخدمها لمحاربة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإسلام . فهي سوف تؤدي حتما إلى إخراج حماة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بني هاشم وبني المطلب من مكة ، فلا يكون أمامهم إلّا التشرّد في البلدان والأمصار ، وترتاح بذلك من نفوذهم إلى الأبد . . أو قد يلجأون إلى البراري والفلوات ، بلا رزق يصيبون ، أو زاد به يتزوّدون ، فيموتون جوعا وعطشا . . . وكان في ظن قريش أن حماة محمد ليسوا في وارد التشريد في الأمصار ، أو اللجوء إلى البراري والقفار ، وأنهم لن يقبلوا بشيء من ذلك أبدا ، لأنهم لن يوافقوا على ما يدمّر حياتهم . وهذا ما سوف يضطرهم إلى التخلّي عنه ، لأنه لا يعقل أن يضحّوا بأنفسهم ، كبارا وصغارا مقابل أحد أبنائهم . أما بالنسبة إلى محمد بالذات ، فسوف يجد نفسه وحيدا ، بلا نصير أو معين ، وعندها لن يكون أمامه إلّا الإذعان ، والتخلي عن الدين الذي يدعو إليه . . أو أنه - على أبعد تقدير - سوف يبقى مشرّدا ، ولا يعود إلى الاجتماع بالناس ، فتضمحل الدعوة التي يحمل رويدا رويدا ، ويزول خطرها على مكانة قريش . . وعندها تعود أوثانها إلى سابق عهدها من العزّة والمجد . . تلك كانت تصورات شياطين قريش من سياسة المقاطعة التي أقروها ، ونفذوها بالفعل . . ولكن هل حققت تلك المقاطعة الأغراض والمآرب التي أرادوها ؟ لا ، ونعم . . .